علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
341
نسمات الأسحار
رضى اللّه عنهما ، يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن ، يجلس مع أصحابه مختلطا بهم ، أين ما انتهى به المجلس جلس ، إذا تكلم بكلمة فلم يفهم عنه أعادها ثلاثا ، وإذا سلّم سلم ثلاثا ، وعلى سيرته مشى أصحابه فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [ مريم : 59 ] عافانا اللّه من ذلك وسائر المسلمين فيخرج النساء والرجال من الميعاد مغترين متعجبين من حسنه ، لما وقع فيه للنفس من حظوظها الفاسدة ، قائلين : بكّى الفقيه اليوم الرجال والنساء حتى بقي المجلس يضج ضجيجا ، ويكون بكاؤهم كما قدمنا لفراق الأموات ، وتجديد السخط الكامن في الأنفس الخبيثات فيقال لهن : كيف الوضوء أو الغسل أو الاستنجاء ، أو نية الصوم فلا يعرفون شيئا منها ، وذلك لعدم سماعها في المجلس ، أو لعدم فهمها لكثرة ما وقع فيها من التخليط والفروع المستكثرة ، فيصلى الواحد منهم رجلا كان أو امرأة من أول عمره إلى آخره صلاة فاسدة ، لعدم علمه بفرض وضوئه ، وكيفية استنجائه ، وأركان صلاته ، ولقد أطلعنى اللّه سبحانه وتعالى على مسألة عمت بها البلوى في باب الاستنجاء ، وغالب النساء أو كلهم يباشرونها ، وكذلك بعض العوام من الرجال ، وهي أن الإنسان منهم إذا أراد أن يستنجى يفرغ الماء في يده اليسرى ، ثم يستنجى فيرد النجاسة على الماء القليل فيتنجس ، فكيف يصح استنجاء من هذا حاله ، ولا يخفى أن الماء المتنجس لا يزيل حكم النجاسة ، بل ربما يصل البلل إلى ألييه وفخذيه ، وجزء من ثيابه ، فيجب غسل ما وصل إليه ، ولا تصح الصلاة ممن هذا حاله ويلزمه قضاء ما صلى على هذه الكيفية ، ولا بد من إيراد الماء على المحل قبلا كان أو دبرا في حق من يستنجى بالماء فيورده أي يصبه بيمينه على قبله ودبره ، ويدلك النجاسة بيساره ، ويستمر حتى تزول عينها ، وكذلك في الغسل ، فزلة يزل بها كثير من الناس ، نبّه عليه النووي في شرح مسلم في حق من يغتسل من إبريق أو كأس أو نحوه ، وهو أنه يستنجى أولا ، ثم يتوضأ وينوى الغسل بعد ذلك وهو قائم ، فإذا قام انطبق ألياه ، فلا يصل الماء إلى ما بينهما ، فيستمر حكم الجنابة على ذلك المحل ، ويذهب يصلى صلاة فاسدة ، والاحتياط كما قاله النووي في حق هذا أن ينوى رفع الجنابة عند الاستنجاء ليصل الماء إلى ما بين القبل والدبر ، وإلى ما ينطبق عليه الأليان ، وأما الذي يترجح عندي من حيث الاحتياط ، وهو الذي